الشيخ السبحاني
14
البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام )
وقال عزّ وجلّ : ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ . « 1 » وقال عزّ وجلّ : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً . « 2 » وقال سبحانه : ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً . « 3 » وقال عزّ وجلّ : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً - إلى أن قال : - حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً . « 4 » والآية الثانية نزلت في يوسف ، والرابعة في موسى ، وغيرهما في نوع الإنسان . والمراد من بلوغ الأشد بلوغه من القوة ، الذي يكون مبدؤه الاحتلام ونهايته بلوغ الأربعين ، ولأجل ذلك ترى انّه جمع في سورة الأحقاف بين بلوغ الأشد وبلوغ الأربعين . والآية الثالثة تدل على أنّ بلوغ الأشد ، خروج عن الطفولية ، ودخول في البلوغ ؛ كما أنّ الآية الخامسة تقسم حياة الإنسان إلى ثلاثة مراحل : الطفولة ، وبلوغ الأشد ، والشيخوخة . وهي تدل على أنّ البلوغ أمر تدريجيّ له مراتب من القوة والشدّة ، وإنّ الشارع جعل المرتبة البدائية منه ، موضوعا للأحكام .
--> ( 1 ) . الحج : 5 . ( 2 ) . القصص : 14 . ( 3 ) . غافر : 67 . ( 4 ) . الأحقاف : 15 .